الصفحات الكاملة
الرأي
الأحـد 2009/5/17 العدد:542
عدنان حسين  |  شناشيل
adnan.hussein@awan.com
صدام يعود.. إلى الموصل!
على مدى القرن المنصرم بأكمله، وهو الذي كان شهد مطلعه، بزوغ وانطلاقة الحركة القومية العربية، التي تراجع زخمها كثيرا في الربع الأخير من القرن عينه، فسعت بالتالي إلى إيجاد ملاذ لها خلف الحركة الأصولية (الإسلامية) المتطرفة،..على مدى ذلك وما تبع، لم تبزّ أي قوة قومية عربية، حزب البعث العربي الاشتراكي في ملء الفضاء العربي بضجيج الشعارات القومية، مثلما لم تناظره أي حركة قومية في تجربته العملية على الأرض، والتي كان فيها هو الأول بامتياز في خيانة تلك الشعارات، وانتهاك المبادئ التي استندت إليها: «أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة» و «وحدة، حرية، اشتراكية».
منذ ستين سنة تأسس حزب البعث. وبعد خمس عشرة سنة من التأسيس، وصل الى السلطة في بلدين عربيين رئيسيين ومتجاورين، هما: سورية والعراق، لكنه على مدى أربعة عقود لاحقة، لم يحقق هذا الحزب هدفه الأول والأعظم (الوحدة)، بل إن الحدود «الوهمية» بين سورية والعراق أقام عليها البعثيون حدودا حقيقية ظلت مغلقة كل الوقت تقريبا. أما شعار الحرية، فقد ترجم في البلدين الى استبداد لا نظير له في التاريخ العربي، فيما اشتراكية البعث نقلت البلدين الزاخرين بثرواتهما الطبيعية والبشرية الطائلة إلى قائمة الدول الفقيرة في العالم، يستوردان خبزهما من البلاد البعيدة، ويشحذان المساعدات لبناء المدارس والمستشفيات.
العقود الأربعة من حكم هذا الحزب في العراق وسورية، كانت حافلة بالقمع في الداخل، والعدوان على الجيران (إيران والكويت ولبنان) في الخارج.. ومع تجربة كهذه ما كان ممكنا أن يفلح الحزب في مد سلطته خارج البلدين الضحيتين، مع أن تنظيماته امتدت من موريتانيا إلى الكويت واليمن، ذلك أن حزب البعث لم يقدم أنموذجا يُحتذى، بل إنه ضرب مثالا لا يمكن الاقتداء به، فالعراق انتهى إلى خراب مقيم عميم، وسورية إلى تخلف وعزلة.
والآن لا يبدو أن هذا الحزب قد تعلّم من تجربته المريرة، فبينما تتوالى النصائح الى ما تبقى من القيادات البعثية في العراق، بالالتفات إلى الوراء بنظرة نقدية الى تجربة حزبهم الشنيعة، فإن هذه البقايا تقدم الدليل تلو الدليل على أن العقيدة البعثية استبدادية وشوفينية بطبيعتها، والعقلية البعثية دكتاتورية وعدوانية وانقلابية وتآمرية بطبيعتها أيضا.
في محافظة نينوى(الموصل) العراقية، أفلح البعثيون أخيرا في السيطرة على معظم مقاعد مجلس المحافظة، وبدلا من أن يسعوا حثيثا إلى تبديد الفكرة المتأصلة عنهم، وعن حزبهم، نراهم الآن يتصرفون، كما لو أن نظام صدام حسين قد عاد إلى السلطة في بغداد.. يمارسون شوفينية وغطرسة وصلف النظام البائد عينه.. وهذا مما يمكن أن يقود العراق استطرادا إلى خراب جديد يفاقم من الخراب الذي خلّفه نظام صدام، ولم يزل العراق غاطسا فيه.
وقد أعذر من أنذر.. يا حكومة بغداد!

adnan.hussein@awan.com
تاريخ النشر : 2009-05-17

2009-05-17 11:41:20
وهل يريد العراقيون ان يتذكروا ويتعضوا من احداث الماضي، اشك في ذلك، لقد اعتادوا على صنع الطغاة، وما ان يخرجوا من تحت حكم طاغية، حتى بدأ الحنين يفعل فعله ويجعلهم يحنون ويتوسلون ذاكرتهم في العيش بخيال الايام الماضية.
هناك الملايين في العراق اليوم ومن كل القوميات بلا استثناء ولكن بدرجات، يأتي بمقدمتهم السنة العرب وبدرجة تالية المسيحيين والتركمان ثم من الشيعة فالاكراد يتحدثون علانية بالاستفادة من الحرية عن الحياة الجميلة التي كانوا يحيونها في ظل صدام، يتخيل السامع منهم -اذا كان غير عراقي- ان حكم صدام كان نموذجا للعدل والديمقراطية وموجها لاسعاد الشعب قبل اي شيء.
حتى اذا لم يولى على العراقيين شخص على شاكلة صدام، سعوا حثيثا الى تغييره ليكون صداما، انهم اسرى شخصيته، وصار الكثير منهم مرضى ولا يهنأون بالحياة حتى ينالون قسطا يوميا من التعذيب والاضطهاد.
في تراث العراقيين مثل بليغ يقول -الشيخ الذي لا يشور أي لا يؤذي الناس هو أبو الخرق أي صاحب قطع الاقمشة في اشارة الى قطع الاقمشة الصغيرة التي تعلق على ضريحه.
عليه، فالرئيس الذي لا يبطش ويضطهد ويقتل الشعب هو لا يستحق ان يكون رئيسا في العراق هكذا تقول الاحداث للاسف..
ولننظر الى رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، بدأ حكمه هادئا وديعا وأخذ ينقلب شيئا فشيئا ومن المؤكد لو اتيحت له فرصة الاستفراد بالحكم كما اتيح لاسلافه لاصبح نسخة مكررة من عبدالسلام عارف او صدام..
ومقابل هذا التغيير زادت شعبيته وفازت قوائمه بانتخابات مجالس المحافظات، ويبدوا انه استوعب دروس الماضي وبدأ يطبقها بدليل انه صار يدعوا حكم الاغلبية الشيعية والى تغيير نمط الحكم من برلماني الى رئاسي والبقية تأتي..

هناك أمر آخر ملفت بصراحة وهو سهولة تحول المواطنين في العراق الى سياسيين منتقلين اليها من أية مهنة كانت، بل ويمكن للعاطلين ايضا ان يتحولوا الى سياسيين، وسياسيين غير عاديين ومؤثرين في مجريات الاحداث كما في حالة محافظ الموصل الجديد اثيل النجيفي..
سر النجاح في التحول السياسة في العراق سهل جدا، وما عليك سوى ان تختار التطرف الشديد والحدية مسلكا، اعلن عن نفسك مثلا بأنك ضد طموحات سين من الطوائف او الجماعات في الحكم وستقف بقوة لمنعهم من الاستمرار فيما هم عليه وهاجمهم باستمرار بمناسبة وبدونها..
والورقة الرابحة اليوم هي مهاجمة الاكراد، قل بأنك ترفض اعطاء الاكراد الفيدرالية وحتى ابسط انواع الحكم الذاتي، وتعارض بقوة ان تذهب ولو واحد بالمائة من اموال البلد الى خدمة مناطقهم، وانك تريد طردهم من الموصل وكركوك واربيل والسليمانية ومن كل المدن وحصر وجودهم في القرى الجبلية الحدودية، عندها ستجد الكثير من الاحزاب تريدك ان تنضم اليها قياديا وتتحول الى برلماني ووزير ربما وهكذا الامر مع محافظ الموصل العراقية وشقيقه النائب بمجلس النواب، اسألهما عن رأيهما بمستوى فريق كرة القدم الوطني..سيجيبان بأن الاكراد هم السبب في تدهور مستوى المنتخب وفي تراجع تصدير النفط وانتاج التمور وكل شيء..وتحياتي للاستاذ عدنان حسين
شمال عقراوي
2009-05-17 12:04:47
الاخوة الكرام
تحية..
في نظرة فاحصة لمقالات السيد عدنان حسين ايام اشتغاله في صحيفة الشرق الأوسط.. سوف نعرف بكل وضوح هواه الكردي، ومناصرته للاحزاب الكردية الإنفصالية.... ولكن ان يصف قائمة الحدباء التي فازت في الانتخابات المحلية في محافظة نينوى بالصدامية، في صحيفة كويتية، وكلنا نعلم حجم الحساسية في هذه المواضيع، فانه يجانب الحقيقة، ويخرج عن إطار الصحافة الاخلاقية..
فهو هنا يحرض الكويتيين على قائمة الحدباء ورئيسها السيد اثيل النجيفي، الشخصية الوطنية العراقية العربية الذي وقف وما زال يعلن بعالي الصوت، عن انتهاكات الاحزاب الكردية الانفصالية وخاصة جماعة البارزاني لمحافظة نينوى العربية، وما يقومون به من تصرفات لا اخلاقية ولا وطنية وانتهاكات للحرمات والقتل والتهجير..
كنت اتمنى من صحيفة اوان عدم نشر هذه المقالات التحريضية التي لا تصب سوى الى معاداة بين الشعبين العراقي والكويتي.. وخدمة الاحزاب الكردية الانفصالية..
محمد الصالح
2009-05-17 20:23:25
هذا كلام غير صحيح فانا اعرف محافظ نينوى شخصيا وهو ابعد مايكون عن حزب البعث وبالرغم من لنتمائي لطائفة غير طائفته الا ان مواقفه في الموصل مدعاة فخر لي ولكل من يريد ان تنهض مناطقنا الاخرى لا ان تكون تابعا لكردستان هذا اولا
ثانيا هل من يدافع عن مصلحة جماعته يتهم فورا بهذه التهمة الجاهزة البعث,الشوفينية الم يتعاون زعيم الشوفينية السيد مسعود برزاني مع صدام في قتل الاكراد ام ان ذكر البرزاني بسوء هو خطيئة عظمى عقابها الموت
بليندا

 شاركنا بتعليقك 











 جاري إرسال رسالة
جاري التحميل...