الصفحات الكاملة
الرأي
الأحـد 2009/5/31 العدد:556
عدنان حسين  |  شناشيل
adnan.hussein@awan.com
المالكي شريك.. حتى يُثبت العكس
ما لم يُطلّ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي علينا بنفسه ليقدّم إجابات شافية ومعقولة عن كل الأسئلة الساخنة التي تسبب بها تصرفه الغريب والمستهجن، بقبول استقالة وزير التجارة في حكومته، بينما كان البرلمان يستجوبه عن اتهامات بالفساد، قدّمت الهيئة المختصة في البرلمان (لجنة النزاهة) أدلة دامغة على تورطه هو (الوزير) فيها مع عدد من أقاربه ومساعديه الموقوفين على ذمة التحقيق الآن.
ما لم يفعل السيد المالكي هذا، ويبرر للناس لماذا أقدم على ما أقدم عليه في ذروة حملته على الفَسَدة والمفسدين ماليا وإداريا، فإن صدقية المالكي ستكون في مهب الريح، ليس على صعيد مكافحة الفساد المالي والإداري فقط، وإنما أيضا لجهة وعوده وتعهداته الكثيرة المتكررة بالخروج من نظام المحاصصة الطائفية والحزبية إلى صيغة النظام الديمقراطي القائم على الهوية الوطنية.
السيد المالكي بفعلته هذه، التي لم يبررها، ولم يشرح الظروف التي حملته على الإقدام عليها، يبدو لنا أنه يُلقي في المزبلة بكل الشعارات التي لا يملّ يوميا من ترديدها بشأن مكافحة الفساد، والخروج من نظام المحاصصة، وعليه أن يقنعنا بخلاف هذا.
المالكي وصف في الخامس عشر من الشهر الحالي (مايو-أيار) الفَسَدة والمفسدين بأنهم «أفاع تعبث بالبلاد»، وتعهد بقطع رؤوسها.. «إننا بصدد حملة واسعة على المفسدين، كالحملة التي قمنا بها ضد الخارجين على القانون»، مضيفا «سيرى الذين امتدت أيديهم ونفوسهم الدنيئة للتلاعب بالمال العام، كيف سيكون الحساب عسيرا في الأيام المقبلة».
على المالكي أن يأخذنا على قدر عقولنا، ويوضّح لنا كيف يستقيم هذا الكلام بنبرته القوية العالية، مع موافقته على استقالة وزير التجارة عبدالفلاح السوداني، قبل أن ينتهي مجلس النواب من استجوابه وإحالته على القضاء المختص (السوداني مَثُل مرتين أمام البرلمان، وباعتراف نواب من حزب المالكي، فإنه لم يستطع أن يفنّد الاتهامات بالفساد الموجهة إليه من لجنة النزاهة. وكان يتعين أن يمثل مرة ثالثة لسحب الثقة منه، وفتح باب الملاحقة القضائية له، لكن فجأة أُعلِن أنه تقدّم باستقالته، وأن المالكي قبلها. وبالطبع هناك فرق كبير بين أن تُسحب الثقة من الوزير في البرلمان، وأن يستقيل قبل أن يحدث هذا. فالوزير المستقيل يتمتع بكل امتيازات الوزير المتقاعد).
على المالكي أن يأخذنا على قدر عقولنا، ويبيّن لنا كيف أن خطوته العجيبة الغريبة هذه، لن تشجع المزيد من «الأفاعي» على المزيد من العبث بالبلاد؟! وعليه أن يوضّح لنا كيف سيتمكن من قطع رؤوس الأفاعي الباقية التي تعبث بالبلد -وهي كثيرة- فيما هو أعان وزيره المتهم بالفساد على تفادي سحب الثقة منه؟!
سنعتبر المالكي شريكا في فساد وزير التجارة المستقيل، باعتباره متواطئا معه في قضية الاستقالة، وتفادي سحب الثقة، وشريكا في كل الفساد الجاري في الدولة، طولا وعرضا، إلا إذا أثبت المالكي، وبالوقائع الدامغة، والأدلة الحاسمة، أن وزيره الذي حاول الفرار من البلاد أمس لم يكن فاسدا، فوافق على استقالته وحال دون سحب الثقة منه في البرلمان.

adnan.hussein@awan.com
تاريخ النشر : 2009-05-31
 
 شاركنا بتعليقك 











 جاري إرسال رسالة
جاري التحميل...