الصفحات الكاملة
الرأي
الأحـد 2009/6/7 العدد:563
عدنان حسين  |  شناشيل
adnan.hussein@awan.com
هل العراقيون بـ «عقدة كويتية»؟
يعتقد بعض الكويتيين أن العراقيين جميعا «مضروبون» في رؤوسهم بشأن الكويت، وأن «العقدة الكويتية» تلازمهم كقدرهم المنحوس، هذا بالطبع غير صحيح البتة، والسبب بسيط للغاية، وهو أن الأغلبية الساحقة من الشعب العراقي بقومياته المتنوعة، لا تعرف أين تقع الكويت، ولا حتى إيران أو سورية أو تركيا أو الأردن أو السعودية، والذين يعرفون من العراقيين موقع الكويت بالنسبة إلى العراق على الخريطة يدركون أن القدر المنحوس لبلادهم، هو من صنع حكّامهم في المقام الأول، ولا دخل للجيران فيه، سواء أكانوا كويتيين أم سعوديين أم أردنيين.. فقط في السنوات الأخيرة (منذ 2003) أصبح لاثنين من هؤلاء الجيران دور غير هيّن في هذا القدر، وهما سورية وإيران.. والمقصود هنا بالطبع النظامان وليس شعبي البلدين.
فئتان من العراقيين لا تريان أن هذا الدور غير محمود، مع أن التدخل الإيراني - السوري السافر في الشؤون الداخلية العراقية بزعم مواجهة النفوذ الأميركي، هو كلمة السر في كل أعمال التفجير والتخريب والقتل الجماعي والتهجير التي قامت بها المنظمات الإرهابية والميليشيات الطائفية وعصابات الجريمة المنظمة.. هاتان الفئتان هما البعثيون الصداميون، وعملاء الأجهزة الإيرانية داخل العراق.
كل الذين أثاروا حملة التحريض الأخيرة ضد الكويت في بغداد، والذين اندفعوا بخفة ورشاقة إلى شاشات الفضائيات ليصبّوا المزيد من الزيت على النار، هم إما صداميون، أو إيرانيون بالولاء من الأحزاب والميليشيات الطائفية الشيعية.. إننا نعرفهم واحدا واحدا بالأسماء والأشكال والعناوين.
هؤلاء وجدوا في أشباههم من الكويتيين، الطائفيين، أو المتكسبين سياسيا، عونا وسندا أسدوا لهم خدمة لا تقدّر بثمن بانضمامهم إلى جوقتهم الردّاحة.
الأغلبية الساحقة من الشعب العراقي، لا تعرف أي شيء عن أي شيء، إنها تكابد البؤس والحرمان والإذلال وانتهاك الحقوق والكرامة.. ليس الآن فقط، بل منذ مئات السنين، حكامهم الملكيون تركوهم في تخلف مزمن مريع، أما الجمهوريون فزادوا حال التخلف، والصراعات الطاحنة والنزاعات الدامية والحروب الداخلية والخارجية المهلكة والمدمرة التي انتهت بهذا البلد إلى خراب شامل أسطوري، وهو الذي كان يمكن، بثرواته المادية والبشرية الطائلة، أن يكون واحدا من أرقى وأهنأ بلدان العالم، وأكثرها ترفا وتحضرا، لو توافر له حكام لديهم بعض من ذمة وضمير، وهذه الحاجة لم تزل قائمة وماسّة حتى اللحظة، وربما هي الآن أكثر استحقاقا من أي وقت مضى.
لا دخل للشعب العراقي بأحابيل البعثيين الصداميين والإيرانيين وألاعيبهم ومؤامراتهم، ويخطئ كل كويتي يعتقد بأن كل عراقي يولد وفي رأسه «عقدة كويتية»، وهذا ما يسعى إليه البعثيون والإيرانيون.. فالعقدة الحقيقية التي يعاني منها العراقيون، وتحيّر ألبابهم، وتثقل على أرواحهم أنهم بقدر منحوس.. شعب بائس للغاية في بلد غني إلى أبعد الحدود.
أيها الكويتيون حذار.. لا تدعوا البعثيين والإيرانيين يستدرجونكم إلى أفخاخهم.. ولا يأخذنّكم بعض سياسييكم المأزومين إلى هذا المنزلق الصعب.

adnan.hussein@awan.com
تاريخ النشر : 2009-06-07

2009-06-07 01:05:30
شكرا على المقالة الجيدة والتي تعبر عن كل كويتي وعراقي . لان كلنا اهل . العراق والكويت منذ سنوات بل عشرات السنين وهناك علاقة نسب بينهما . لايوجد احد في الكون يستطيع ان ينكر ذلك او يتجاهله . لذلك لابد لنا من التروي في ابداء الراي في الامور السياسية بين البلدين اليوم كتب عبدالمحسن جمال مقال عن هذا الموضوع وان الذي يبت في العلاقات الدولية هي وزارة الخارجية فقط وليس كل من هب ودب لكن للاسف هناك اصوات معتادة على الصراخ والتهديد وتقول بانها تتكلم باسم الشعب وهنا المصيبة ان الشعب غير موافق على ذلك بالتأكيد . شكرا لكاتب المقالة لانه كاتب عقلاني واحنا طول عمرنا اهل . لو تحسبون العائلات الكويتية من اصول عراقية راح نتعب من كثرها مثل البدر والنقيب والشايجي والرقم والغربللي والسعدون والسريع والبابطين والواوان هذا غير ان كثيرين من القبائل يتحدرون من العراق مثل جزء من شمر وجزء من عنزة وبعض الفضول والظفير والقائمة طوييييييلة وكتب القبايل والانساب تثبت.اتمنى نترك المهاترات عنا ونرجع اهل مثل اول قبل ما يجي صدام ويغير علينا .
حمد البدر
2009-06-15 17:49:44
مقال ممتاز يا أستاذ عدنان، بارك الله بك. ويا ليت كلا الطرفين يسعى للتقارب ويتفهم الأمور مثلك.
ندى الرفاعي

 شاركنا بتعليقك 











 جاري إرسال رسالة
جاري التحميل...