هل العراقيون بـ «عقدة كويتية»؟
يعتقد بعض الكويتيين أن العراقيين جميعا «مضروبون» في رؤوسهم بشأن الكويت، وأن «العقدة الكويتية» تلازمهم كقدرهم المنحوس، هذا بالطبع غير صحيح البتة، والسبب بسيط للغاية، وهو أن الأغلبية الساحقة من الشعب العراقي بقومياته المتنوعة، لا تعرف أين تقع الكويت، ولا حتى إيران أو سورية أو تركيا أو الأردن أو السعودية، والذين يعرفون من العراقيين موقع الكويت بالنسبة إلى العراق على الخريطة يدركون أن القدر المنحوس لبلادهم، هو من صنع حكّامهم في المقام الأول، ولا دخل للجيران فيه، سواء أكانوا كويتيين أم سعوديين أم أردنيين.. فقط في السنوات الأخيرة (منذ 2003) أصبح لاثنين من هؤلاء الجيران دور غير هيّن في هذا القدر، وهما سورية وإيران.. والمقصود هنا بالطبع النظامان وليس شعبي البلدين.
فئتان من العراقيين لا تريان أن هذا الدور غير محمود، مع أن التدخل الإيراني - السوري السافر في الشؤون الداخلية العراقية بزعم مواجهة النفوذ الأميركي، هو كلمة السر في كل أعمال التفجير والتخريب والقتل الجماعي والتهجير التي قامت بها المنظمات الإرهابية والميليشيات الطائفية وعصابات الجريمة المنظمة.. هاتان الفئتان هما البعثيون الصداميون، وعملاء الأجهزة الإيرانية داخل العراق.
كل الذين أثاروا حملة التحريض الأخيرة ضد الكويت في بغداد، والذين اندفعوا بخفة ورشاقة إلى شاشات الفضائيات ليصبّوا المزيد من الزيت على النار، هم إما صداميون، أو إيرانيون بالولاء من الأحزاب والميليشيات الطائفية الشيعية.. إننا نعرفهم واحدا واحدا بالأسماء والأشكال والعناوين.
هؤلاء وجدوا في أشباههم من الكويتيين، الطائفيين، أو المتكسبين سياسيا، عونا وسندا أسدوا لهم خدمة لا تقدّر بثمن بانضمامهم إلى جوقتهم الردّاحة.
الأغلبية الساحقة من الشعب العراقي، لا تعرف أي شيء عن أي شيء، إنها تكابد البؤس والحرمان والإذلال وانتهاك الحقوق والكرامة.. ليس الآن فقط، بل منذ مئات السنين، حكامهم الملكيون تركوهم في تخلف مزمن مريع، أما الجمهوريون فزادوا حال التخلف، والصراعات الطاحنة والنزاعات الدامية والحروب الداخلية والخارجية المهلكة والمدمرة التي انتهت بهذا البلد إلى خراب شامل أسطوري، وهو الذي كان يمكن، بثرواته المادية والبشرية الطائلة، أن يكون واحدا من أرقى وأهنأ بلدان العالم، وأكثرها ترفا وتحضرا، لو توافر له حكام لديهم بعض من ذمة وضمير، وهذه الحاجة لم تزل قائمة وماسّة حتى اللحظة، وربما هي الآن أكثر استحقاقا من أي وقت مضى.
لا دخل للشعب العراقي بأحابيل البعثيين الصداميين والإيرانيين وألاعيبهم ومؤامراتهم، ويخطئ كل كويتي يعتقد بأن كل عراقي يولد وفي رأسه «عقدة كويتية»، وهذا ما يسعى إليه البعثيون والإيرانيون.. فالعقدة الحقيقية التي يعاني منها العراقيون، وتحيّر ألبابهم، وتثقل على أرواحهم أنهم بقدر منحوس.. شعب بائس للغاية في بلد غني إلى أبعد الحدود.
أيها الكويتيون حذار.. لا تدعوا البعثيين والإيرانيين يستدرجونكم إلى أفخاخهم.. ولا يأخذنّكم بعض سياسييكم المأزومين إلى هذا المنزلق الصعب.
adnan.hussein@awan.com
تاريخ النشر : 2009-06-07