إيران ما بعد الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2009، لن تكون كإيران ما قبل ذلك التاريخ. ففي هذا اليوم ولدت إيران جديدة هي غير التي عرفناها منذ العام 1979. إيران المكبّلة بالقيود والأغلال، وإيران التي أراد لها الملالي الخارجون من كهوف القرون الوسطى أن تظل خانعة، ذليلة، ومسلوبة الإرادة، لم تعد كذلك. فقد انتفضت وانتصرت لنفسها على نظام الجمهورية الإسلامية في الثالث عشر من يونيو.
لم يكن محمود أحمدي نجاد هو الرابح في انتخابات الرئاسة التي أعلنت نتائجها في هذا اليوم.. نجاد ومعه داعمه الأكبر، مرشد الثورة علي خامنئي، هما الخاسران الأكبران.. فالفوز الذي أعلنته وزارة الداخلية، وأيّده وباركه على الفور خامنئي، قبل أن يصادق مجلس صيانة الدستور على النتائج، أسوأ من خسارة المرشحين الثلاثة الآخرين، وسط الرفض الشعبي له.
الرابح الحقيقي في هذه الانتخابات، هو الشعب الإيراني الذي انطلق -ابتداء من هذا اليوم- في ثورة على نظام الجمهورية الإسلامية. هذا النظام الذي تجلّت وحشيته بالصوت والصورة على أوسع نطاق، بعدما كانت مخفيّة وراء جدران المعتقلات والسجون ومعسكرات التعذيب.
قد لا تظهر آثار ما حدث السبت الماضي على المدى القريب، لكن هذه الآثار ستظل تحفر عميقا في النفوس.. ففي ذلك اليوم أنزل الإيرانيون الرهبر (القائد) خامنئي من عليائه.. من المنزلة التي وُضع فيها: منزلة الأنبياء والأئمة المعصومين.. كسر الإيرانيون صورة كسرى الجديد، وأعادوا تركيبها، باعتبارها صورة لشخص عادي.. حاكم مثل سائر الحكام، غير معصوم، ويمكن لهم أن يعارضوه ويخرجوا على كلمته علنا.
من الثالث عشر من يونيو لم يعد خامنئي مقدسا، ولا نظامه الإسلامي مبجلا. فقد سخر الناس من كلمة تأييده لأحمدي نجاد، وخرجوا إلى الشوارع محتجين هاتفين ضد الدكتاتور.. كان خامنئي هو المقصود وليس أحمدي نجاد.
القاعدة الأخلاقية التي قام عليها نظام الجمهورية الإسلامية، استندت إلى فكرة مكافحة الحرمان، وكبح الظلم.. لكن بعد مرور ثلاثين سنة، يتبين الآن أن الحرمان في عهد الجمهورية الإسلامية أوسع نطاقا، وأكثر فداحة، مما كان عليه في نظام الشاه، مثلما يتجلى أيضا أن الظلم والقمع على أيدي «البسيج» والحرس الثوري، هما أشد وطأة مما كان على أيدي السافاك.
إيران جديدة وُلدت في الثالث عشر من يونيو 2009.. ستنمو وتكبر أمام أعيننا، وستتغير أشياء كثيرة في أثناء ذلك.. حتى أحمدي نجاد نفسه، لن يكون كما كان قبل هذا التاريخ، ولا خامنئي سيبقى كما كان هو أيضا، إلا إذا أرادا الانتحار، وفي مثل هذه الحال سيتفجّر معهما نظامهما الإسلامي على نحو درامي مدوٍّ.
adnan.hussein@awan.com
تاريخ النشر : 2009-06-16