الصفحة الرئيسية
المحليات
العالم
الاقتصاد
الرياضة
الثقافة
المنوعات
المتخصصة
الرأي
أوان المرأة
الصفحات الكاملة
الرأي
الأحـد 2009/6/28 العدد:584
عدنان حسين  |  شناشيل
adnan.hussein@awan.com
«مرك بر دكتاتور»
في الأصل كان هذا الشعار - الهتاف «الموت للدكتاتور» موجها ضد آخر شاهات إيران محمد رضا بهلوي. وقد سقط الشاه بالفعل بعد أشهر من انطلاق الشعار. سقط لأنه لم يحسن التصرف. لم يستمع إلى صوت الشعب.. كابر وتجبّر، وعدّ الثورة الشعبية عصفة ريح عابرة، أو زوبعة في فنجان. لم يتنبه إلى أن آلاف المتظاهرين، الذين غدوا مئات الآلاف، فملايين، قد يكونون على حق، وأن عليه أن يأمر بكبح القمع الذي كانت تمارسه أجهزة نظامه السرية والعلنية.
لاحقا، بعدما مات الشاه، تحول الشعار إلى «مرك بر أميركا»، و«مرك بر إسرائيل». وفي فترة حرب الثماني سنوات إلى «مرك بر صدام».. والآن بعد ثلاثين سنة لم يزل هذا الشعار قائما، فبينما مات الشاه وصدام لم تمت أميركا ولا إسرائيل، لكن تحولا نوعيا هائلا حدث في الأسابيع الأخيرة، فقد عاد ليرتفع من جديد شعار «مرك بر دكتاتور»، والمقصود هذه المرة الحاكم الحقيقي لإيران المرشد علي خامنئي.
الذين يعرفون إيران عن قرب، والمتابعون شؤونها عن بعد، يعرفون أن هذا الشعار كان متداولا في الخفاء، حتى في عهد الخميني بين معارضي نظام الجمهورية الإسلامية، الذين كان ينضم إليهم، وسنويا، أنصار ومؤيدون جدد. والتحول الكبير أن الشعار نزل إلى الشارع في الانتفاضة الخضراء الأخيرة.
لم يعد شعار «مرك بر دكتاتور»، أو «مرك بر خامنئي» حبيس الصدور، أو تحت الإقامة الجبرية في البيوت، كما لم يظلّ حكرا على معارضي نظام الجمهورية الإسلامية. إنه الآن أيضا شعار لأنصار رئيس وزراء الجمهورية الإسلامية السابق مير حسين موسوي، وأنصار رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإسلامي السابق الشيخ مهدي كروبي، وأنصار رئيس الجمهورية الإسلامية السابق محمد خاتمي، بل ولأنصار أحد العمد الرئيسة لنظام الجمهورية الإسلامية، الشيخ هاشمي رفسنجاني الذي تولى في السابق رئاسة الجمهورية لأكثر من عشر سنوات، وهو الآن رئيس لاثنتين من أهم مؤسسات الحكم في إيران، وهما: مجلس الخبراء، ومجلس تشخيص مصلحة النظام. ومجلس الخبراء هو الهيئة التي تملك سلطة تعيين وإقالة مرشد الثورة، لكن المرشد علي خامنئي -مستندا إلى قوة الحرس الثوري والبسيج وأجهزة القمع الأخرى التي أبلت بلاء «حسنا» في الأيام الأخيرة - جعل نفسه فوق سلطة هذا المجلس وكل سلطة أخرى.. أي أصبح دكتاتورا من الطراز الأول.
الدكتاتورية ليست ميزة كما هي الديمقراطية، ولقد سقط نظام الشاه، وسقط نظام صدام، لأنهما كانا ديكتاتوريين، فيما بقيت أميركا وإسرائيل بفضل نظامهما الديمقراطي.
رجل الدين الشيعي الأكبر في إيران، آية الله العظمى حسين منتظري، كان حذّر في بيان له منذ ثلاثة أيام من أن القمع، الذي واجهت به الأجهزة المؤتمرة بإمرة خامنئي المحتجين على التلاعب بالانتخابات الرئاسية، سيؤدي إلى «تصاعد التبرم» بين الناس، وهذا بدوره سيؤدي إلى «تدمير أسس أي حكومة مهما كانت قوتها» كما جاء في بيانه.. أي أنه سيؤول إلى «مرك بر دكتاتور»، وهذا ما سنراه، إن عاجلا أم آجلا.
adnan.hussein@awan.com
تاريخ النشر : 2009-06-28
 
 شاركنا بتعليقك 











 جاري إرسال رسالة
جاري التحميل...