الصفحات الكاملة
الرأي
الجمعة 2009/7/3 العدد:589
أميل أمين
أوباما في مواجهة اللوبي الصهيوني
نفى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال خطابة في جامعة بارايلان نيته بناء المزيد من المستوطنات أو حيازة أراض جديدة من أجل المستوطنات الموجودة». على أن المعطيات على الأرض والمعلومات الورادة عن وزارة الدفاع الإسرائيلية تشير إلى الموافقة على بناء خمسين وحدة سكنية جديدة في مستوطنة آدم ضمن مشروع أوسع نطاقا لبناء 1450 وحدة سكنية مستقبلا في المستوطنة الواقعة شمال القدس مما يضع المصداقية الأميركية على المحك أمام المراوغة الصهيونية المستمرة. نتنياهو يرى أن «ثمة حاجة لمساعدة سكان المستوطنات على عيش حياة عادية»، وفي إطار ما أطلق عليه اسم «النمو الطبيعي»، وهو المفهوم الذي رفضه كل من باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون. سياسات إسرائيل لا تتغير من جيل إلى جيل، تنسف أي محاولات تصالحية أو رغبات سلامية بتسريباتها لمشروعاتها الاستعمارية لتضع العربة أمام الحصان. قبل أن يغادر وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك إلى نيويورك قاصدا لقاء المفوض الأميركي في ملف الشرق الأوسط جورج ميتشل، الذي سبق أن رحل غاضبا دون لقاء نتيناهو بسبب استمرار سياسات الاستيطان، كانت الأنباء تتسرب عمدا عما يجري في مستوطنة آدم. باراك أوباما من على منبر جامعة القاهرة كان واضحا في خطابه، إلى درجة أيقظت المارد الصهيوني من غفلته فجاء قول أوباما «إن الولايات المتحدة الأميركية لا تقبل مشروعية استمرار المستوطنات الإسرائيلية، كما أن عمليات البناء هذه تنتهك الاتفاقات السابقة وتقوّض الجهود المبذولة لتحقيق السلام. لقد آن الأوان لكي تتوقف هذه المستوطنات». معركة ليّ الأذرع بين تل أبيب وواشنطن من نهاية الحرب العالمية الثانية تحول الصهاينة من الضغط على باريس ولندن وحولوا نشاطهم إلى واشنطن حيث فرضوا سلطتهم على الساسة الأميركيين، ومنذ العام 1939 أعلن ديفيد بن غوريون الملقب بـ «أسد يهوذا» أنه لا سلام مع العرب، وأوضح أن أي اتفاق يعقد مع العرب كضرورة مرحلية لا يمكن أن يكون السلام في غايته من حيث إن أي اتفاق مع العرب لن يخرج عن أنه وسيلة مرحلية تتيح للدولة الصهيوينة بناء قوتها وترسيخ أقدامها بالاستفادة من ظروف السلم، أما الغاية فتظل التحقق الكامل والحرفي للمشروع الصهيوني بكل أبعاده. نتنياهو يحفظ هذا الدرس عن ظهر قلب، ولهذا يتلاعب بالوقت ويسوّف مع أوباما لحشد الجهود الصهيونية ضد التوجهات الأميركية الجديدة. قبل زيارة إيهود باراك الأخيرة إلى واشنطن حاول مستشاره السياسي «يتسحاق مولخو» التوصل -على حد زعمه- إلى حل للخلافات بين الجانبين الأميركي والإسرائيلي بشأن قضية الاستيطان. المماطلة تمضي في طريقها عبر الادعاء بأن إيهود باراك -الرجل المخضبة يداه بالدماء الفلسطينية- هو الشخص المعتدل في الحكومة الإسرائيلية، وأنه الوسيط بين إسرائيل والولايات المتحدة في المحادثات حول الاستيطان. إن لم تستح فافعل ما تشاء، عبارة تنطبق شكلا وموضوعا طولا وعرضا ومساحة إجمالية على الهدف من زيارة إيهود باراك، الذي صادق شخصيا على خطط بناء 300 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة «طلمون» القريبة من مدينة رام الله في الضفة الغربية، وهو عينه، من صادق، بتأييد نتنياهو، على مخططات بناء أخرى في المستوطنات في الشهور الأخيرة. اللجوء مجددا إلى التوراة يقول الحاخام «موشي لينفجر» كبير زعماء كتلة المؤمنين «جوش أومونيم»: ما من سبيل إلى الفصل بين الصهيوينة وأصولها التوراتية التي تؤكد حتمية قيام ملك التوراة (مملكة صهيون) على الأرض.. والصهيونية عنده منصرفة كل الانصراف إلى تنفيذ تعليمات الإله فيما يخص الميثاق الذي قطعه مع أبراهام.. لنسلك أعطي هذه الأرض. هذا هو حجر الزاوية في تفكير نتنياهو ومن معه من أهل اليمين المتطرف، كما أنه استوعب درس -هكذا يقولون- سلفه إيهود أولمرت الذي أضحى وحيدا يعض أطراف أصابعه -وربما يقضمها- باكيا بكاء مرا على مجازفته بمحاولة كبح جماح المستوطنات. لا يهم إذا كان الوعد منحولا أو مكذوبا، ذلك أنه في الوقت الذي يلجأ فيه الضعفاء من العرب إلى القانون ويستترون بنوايا أوباما -على صدقها وحسن طويتها- يمارس الأقوياء بطشهم ويمضون في طريق المستوطنات الجديدة غير عابئين بأي أوباما. واشنطن والتعنت الإسرائيلي حكما لدى البيت الأبيض مقدرة، ولو ضمن حدود معينة، على مباشرة ضغوط أدبية ومادية على إسرائيل، بدءا من الاتصالات الدبلوماسية والتصريحات الإعلامية، وصولا إلى التلويح بأوراق المساعدات الاقتصادية والعسكرية، وتوفير مظلة الحماية في الأوساط الأممية.. لكن هل أوباما لديه القدرة على تفعيل أي منها؟ كالمتوقع تحرك الطابور الخامس الداعم لإسرائيل داخل أميركا في اتجاه مضاد لخطط أوباما، وبات السؤال: هل سينحني الرئيس الأميركي أم تراه سيرفض الخنوع ليخط نمطا رئاسيا أميركيا غير اعتيادي وإن كلفه الأمر خسارة الديمقراطيين لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل؟ وهل سيدخل في مواجهة شرسة لا ولن ترحمه مع كونغرس جمهوري بالأغلبية ويدين بالولاء لإسرائيل أكثر مما يدين لأميركا؟ أوباما حقا على المحك، باتت الكرة في ملعبه في مواجهة نتنياهو، والذي ربما بدأ يفكر بالفعل في طريقة ما ليحرق بها واشنطن كما أحرقها من قبل كلينتون. هل سيستسلم أوباما على أسوار أورشليم كعادة ساكني البيت الأبيض؟ كاتب من مصر
تاريخ النشر : 2009-07-03
 
 شاركنا بتعليقك 











 جاري إرسال رسالة
جاري التحميل...