الصفحات الكاملة
الرأي
الأربعاء 2009/2/25 العدد:462
أحمد فرحات  |  قلب الكلام
لا بد من هذا الكلام
{ قليلون جدا من يختارون شعار المعرفة والإبداع عن روية وقرار إرادي حاسم، إن هم وجدوا الى السعادة سبيلا، أو كانوا في فائض حاجة من جميع النواحي المادية والإشباعية الأخرى على اختلافها.

{ نعم في كثرة المعرفة كثرة الغمّ، والذي يزيد علما وثقافة ويتوحش فيهما، يزيد حزنا وانفرادا وعصابا وتوترا وعزلة وانطوائية، وبناءات ذهنية غير اعتيادية.

{ لا شك أن العمل الجوهري القليل والموجه إلى غايات حسنة، أفضل بكثير من العمل الموجه إلى غايات سيئة.

{ هل تغدو الحياة المعرفية الفردية الجادة والمتواصلة، شركة تجمع بين المثقف المعرفي الاستثنائي والمنتج.. وبين كل العظماء في التاريخ، الأموات منهم والأحياء؟ بالتأكيد.. بلى.. ودعاة الحياة الشاقة في المعرفة يعرفون ذلك في الصميم، على الرغم من أن هذا الموضوع يحلو فيه كثيرا الاجتهاد والتعليل.

{ لا يخفى أن ضبط المشاعر والنوازع السلبية بقوة الحكمة والحذر، والحزم، يقتضي من الشخصية المعرفية حدا رفيعا من الاستيعاب وقوة الذكاء والتميز.

ولا نزاع في أن للمعرفة هنا دورها التهذيبي البالغ في تكوين ضبط النفس وإيلاف الحذر والحرص وتدبر الدوافع والنزعات كلها فيها.

{ المعرفة ليست قطيعة معرفية مع الآخر/ المجتمع.. على العكس.. انها في صلب المجتمع وصميمه. ثم إن جوهر المعرفة إنما يكون في تأدية الواجب الاجتماعي، شريطة الاستقلال عنه، لأجل أن تستمر المعرفة في إنتاجها بحرية، ومن دون أية ضوابط إيديولوجية أو أهوائية أخرى.

{ وحده الإنسان المعرفي الصميمي، هو صاحب العواطف المجردة من العامل الشخصي، كحب العدل والحق والشجاعة والتضحية واحتقار الخداع والممارسات الشائنة كافة.

{ ليس في وسع إنسان ما أن يصطنع ضميرا لنفسه، بل لا بد له من جماعة تصطنعه له.. ومن يوسع عقله كما وسع قلبه، ومن يتسامَ ويتجاوز نفسه، يحظَ ليس بعقول الجميع وأفئدتهم فقط، وانما بحرية الكون قاطبة.

تاريخ النشر : 2009-02-25
 
 شاركنا بتعليقك 











 جاري إرسال رسالة
جاري التحميل...