أسامة الرنتيسي | أول السطر
تيمّناً برحلة الحج التي يقوم بها قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر إلى الأردن وفلسطين، فقد أعلن البيت الأبيض أمس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس المصري حسني مبارك، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، (سيحجّون) إلى البيت الأبيض في واشنطن، على التوالي في 18 و26 و28 مايو الحالي. ليقابلوا الرجل الأسمر.
رحلة الحج العربية والإسرائيلية إلى البيت الأبيض تأتي بعدما كشف العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أن الولايات المتحدة تضع اللمسات الأخيرة على خطة سلام طموحة للشرق الأوسط، تبدأ بخطوات تطبيعية تقدمها 57 دولة عربية وإسلامية مقابل تجميد الاستيطان في الضفة الغربية.
وحذّر العاهل الأردني، في مقابلة مع صحيفة «التايمز»، من اندلاع أزمة جديدة في الشرق الأوسط خلال فترة تتراوح بين عام و18 شهراً، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام في المنطقة.
منذ انطلاق قطار التسوية في مؤتمر مدريد قبل نحو 17 عاما، قُدّمت عشرات المشاريع والخطط لتفعيل السلام في المنطقة، إلا أنها تعثّرت بسبب التطرف الإسرائيلي، والتردد الأميركي، والانقسام الفلسطيني والعربي، وطوت هذه السنوات زعماء كثرا، بعضهم غادر قتيلا والبعض الآخر غادر عليلا، وبقي القطار جاثما على سكك هزيلة لم يجد نوايا حقيقية لدفعه إلى الأمام.
الخطة الجديدة هي في عهدة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما، وهو كما قال عنه الملك الأردني «المفتاح لحل أزمة الشرق الأوسط، لكننا لا نريد رئيساً أميركياً آخر يخذلنا، وما لم تكن هناك مؤشرات وتوجهات واضحة لنا جميعاً، فسيسود شعور بأن إدارته هي مجرد حكومة أميركية أخرى ستخذلنا جميعاً»، محذرا من «أن المصداقية الهائلة للرئيس أوباما في العالمين العربي والإسلامي ستتبخر في ليلة واحدة في حال ماطلت إسرائيل في تنفيذ حل إقامة دولتين، ولم تكن هناك رؤية أميركية واضحة
لما سيحدث هذا العام» على صعيد عملية السلام في الشرق الأوسط.
خطة السلام، وكما نُشرت ملامحها في عدة مواقع أمس، تقترح خطوات أولية تعرض على إسرائيل تأشيرة دخول إلى كل بلد عربي، وحق تحليق خطوطها الجوية «العال» فوق الدول العربية، والاعتراف بها من قِبل جميع الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، مقابل التوقف عن بناء وتوسيع المستوطنات، والموافقة على الانسحاب من جميع الأراضي العربية التي احتلتها العام 1967، على أن يتم التفاوض حول حق العودة للاجئين الفلسطينيين، ومستقبل القدس ضمن إطار عمل الاتفاق.
ستتعرّض الخطة، من الآن وقبل أن ترى النور، إلى هجوم عنيف من قبل الرفضويين، وهم محقون في هجومهم لأنها فعلا تتجاوز وتؤجل الموضوعين الحساسين، وهما مستقبل القدس وحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى فلسطين، لكن هل وصل الحال الفلسطيني في يوم من الأيام، من التمزيق الذي لا يمكن رتقه بين التنظيمين المسيطرين على القرار الفلسطيني- فتح وحماس- إلى أسوأ من هذا الحال، حتى يرفض الفلسطينيون، المقاومون منهم والمتحمسون، التسوية وإيجاد أي حل يحفظ ما تبقى من المشروع الوطني الفلسطيني؟
وحدهم الفلسطينيون لهم دولتان وحكومتان وقيادتان، لديهم برلمانان: واحد يسمى «التشريعي» وآخر «الوطني»، مختلفون في كل شيء وعلى كل شيء، الأيادي العربية والإقليمية تحفر في معدتهم، نصف الشعب عريان في غزة، وينام في الخيام بعد أن دمّرته إسرائيل وحماس، والنصف الآخر «طالع دينه» من زمر فاسدة في رام الله.
في كل هذه الاجواء، ألا يستحق هذا الشعب استراحة محارب.. لعشر أو عشرين عاما، يعيد خلالها التوازن إلى نفسه وروحه، يرسل أبناءه إلى الجامعات بعدما تخلّف جيلان كاملان عن الدراسة والتعليم، يضمّد جراح المرضى، ويخفّف التعب والحزن عن نفوس أهالي الشهداء والأسرى.
سيقال إن هذا كلام المهزومين، أعرف وأعترف، ولكن، وكما قال شاعر عظيم ذات يوم «أروني موقفا أكثر بذاءة مما نحن فيه».
osama.rantesi@awan.com
تاريخ النشر : 2009-05-13