أسامة الرنتيسي | أول السطر
كعادته، تحمّس زعيم حزب الله السيد حسن نصر الله يوم الجمعة، وألقى خطابا اعتبر فيه أن يوم 7 مايو (أيار) 2008 «يوم مجيد من أيام المقاومة»، وأن الاستقرار النسبي الذي شهده لبنان خلال عام هو «من بركات 7 أيار».
وكادت كل الصحف اللبنانية الصادرة أمس تحمل عنوانا واحدا، محوره إعلان نصر الله يوم الجمعة أن 7 مايو «يوم مجيد»، والصحافة اللبنانية، كحال لبنان كله، انقسمت بين مؤيد لما قاله نصر الله ومعارض ومستنكر.
وللتذكير ليس إلا، فإنه في 7 مايو (أيار) العام الماضي غزت قوات حزب الله بيروت، واحتلتها خلال ساعات من دون مواجهة حقيقية مع الأطراف الأخرى في الموالاة، وخلّفت هذه العملية أكثر من مئة قتيل، وأرسلت القادة اللبنانيين على جناح السرعة إلى قطر ليعودوا باتفاق الدوحة الشمعي، الذي قد يذوب مع أول ارتفاع في الحرارة السياسية اللبنانية.
والخطاب الذي بثّ كغيره من الخطابات السابقة عبر الشاشات، لأن نصر الله لا يستطيع الظهور (لاحتياطات أمنية) حتى في معقله بضاحية بيروت الجنوبية، جاء خلال احتفال أقامه حزب الله على صورة بروفة أولية لـ «انتصار» يتوقعه لفريق «8 آذار» في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 7 يونيو (حزيران) المقبل، وذكر فيه أن «من استطاع هزم أقوى جيش في العالم بإمكانه أن يدير بلدا أكبر بمئة مرة من لبنان».
خطاب نصر الله جاء ردا على تصريحات ومواقف لجماعة «14 آذار» أزعجت زعيم حزب الله، ولكن مهما كان حجم هذا الإزعاج، فإن اللبنانيين يريدون أن ينسوا ذلك اليوم الأسود، الذي «انزلق فيه سلاح المقاومة إلى شوارع العاصمة بيروت، فأرعب المواطنين الآمنين، واستباح المنازل والمؤسسات، في يوم وصف حينذاك بأنه يوم أسود مشؤوم»، كما قالت إحدى الصحف أمس.
إن التذكير والتهديد بذلك السلاح يحمل رسائل عديدة، أبرزها التلويح مرة أخرى به، وبأنه جاهز لمواجهة أي احتمال، وثانيا التدخل مباشرة في الانتخابات، وإرسال رسائل مباشرة بأن الفرصة للفوز فقط للمعارضة.
مهما يكن حجم الاستفزاز الذي تعرّض له نصر الله، فسيبقى يوم 7 مايو يوما أسود في تاريخ لبنان، مثله مثل أي يوم أسود في أي مكان آخر، عندما يرفع الأخ السلاح في وجه أخيه، أيّاً كانت الخلافات بينهما.
لقد دفع اللبنانيون عشرات آلاف الضحايا، كما دفع الفلسطينيون ويدفعون والفاتورة مفتوحة، ويدفع الآن اليمنيون بعدما (جُنّت عدن)، وكذلك دفع ويدفع العراقيون، دماً مستباحاً في الشوارع والمساجد والحسينيات أمام آلة الإرهاب التي لا ترحم، فبأي حق يعتبر زعيم حزب الله أن ذلك اليوم مجيدا؟
لا.. بل يا سيد كان يوماً مشؤوماً ومخزياً، وعار على سلاح المقاومة أن يوجَّه إلى صدر الأخ، مهما كان هذا الأخ مزعجا.
osama.rantesi@awan.com
تاريخ النشر : 2009-05-17