أسامة الرنتيسي | أول السطر
لا يعلق الفلسطينيون آمالا كبيرة على لقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما مع محمود عباس الذي يبدأ زيارة إلى واشنطن اليوم، لأن ما في بطن عباس من مشاكل داخلية يشغل الشارع الفلسطيني عموما، وأبناء حركة فتح خصوصا.
حركة فتح التي تمثل العصب الرئيس للسلطة الفلسطينية، أخذت خلافاتها الداخلية تنكشف على سطح الأحداث بصورة دراماتيكية، سطعت بوضوح عند تشكيل حكومة سلام فياض الأسبوع الماضي، حيث أعلنت كتلة فتح البرلمانية رفضها التعاون مع حكومة فياض، لا لأنها تتلاقى مع رؤية حركة حماس، ولكن لوصول الخلاف الفتحاوي إلى مديات بعيدة.
حركة فتح تستعد لعقد مؤتمرها السادس الذي غاب لمدة عشرين عاما منذ انعقاد دورته الخامسة في تونس العام 1989، بأجواء غير طبيعية.
أبو مازن قام بتحديد موعد انعقاد المؤتمر (الأول من يوليو) ومكانه (أريحا) وعدد أعضائه (نحو 1200 عضو) بعدما فشلت اللجنة التحضيرية للمؤتمر في التوصل إلى قرارات موحدة إثر خلافات عصفت بين أعضائها في اجتماعها الأخير الذي عقدته في العاصمة الأردنية عمان في 10 مايو الحالي.
مؤتمر فتح السادس لن يعقد بهذه الظروف، وإذا عقد فعلا فاقرؤوا على فتح الفاتحة، لأن التباينات داخل الحركة باتت مكشوفة للجميع.
أبو مازن وبالاتفاق مع الأردن ومصر، حصر عقد المؤتمر في إحدى المدن الفلسطينية، فقد طلب من الطرفين إعلان رفضهما استضافة عقد المؤتمر في عمان أو القاهرة، وذلك من أجل أن يضمن عقده في أريحا، وبالتالي يمنع قيادات فتح الخارج التي تزاود على أوسلو من المشاركة في أعمال المؤتمر، فرئيس الدائرة السياسية فاروق القدومي مثلا يرفض الدخول إلى الأراضي الفلسطينية تحت أجنحة أوسلو، وفي حال غيابه عن المؤتمر يخرج من الصفوف القيادية.
صحيح أن القدومي، ومنذ سنوات، خارج دائرة صنع القرار الفتحاوي، وبالتالي غير مؤثر في القرار الفلسطيني، لكن يبقى القدومي وأمثاله ضمير الحركة النقي الذي لم يتلوث، ولذلك فإن إبعاده يريح أصحاب الأجندات الأخرى.
على ذات الصعيد تجري إزاحة القيادي البارز مروان البرغوثي الذي يقبع في سجون الاحتلال، لا بل يهاجم من قبل قيادات فتحاوية، بعد أن كان مرجعية في الأزمات.
وإذا اختلفت القراءات التي تتفق معه أو لا تتفق مع بعض سياساته الكارثية في كثير من الأحيان، فقد كان ياسر عرفات صمام الأمان لحركة فتح، وبرحيله بدأ التصدع داخل الحركة، وبدأت تتكشف عورات غياب القيادة، وإذا عقد المؤتمر في هكذا أجواء فسوف تتصدع فتح لتفرخ أكثر من دكان جديد.
هذه القراءة لن تعجب من يعيش في أجواء «غلابة يا فتح يا ثورتنا غلابة»، وشعارات «أنا ابن فتح ما هتفت لغيرها»، لكن الوضع الراهن لم يعد يحتمل المجاملات واللباقات السياسية والتمسك بالشعارات البالية وعقليات جمهورية الفاكهاني.
تحت عنوان «فتح تتجه نحو التهميش»، نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالاً جاء فيه:
لايزال مستقبل حركة فتح معلقًا في الهواء. فقد أدت الانقسامات الداخلية والبرنامج السياسي المشوش-وهي مشكلات ربما تعود إلى عقود مضت- بهذا الحزب الفلسطيني التاريخي إلى مواجهة لحظة فاصلة. وليس من المبالغة إذا قلنا إن الأزمة الراهنة ذات أبعاد تكفي أن يكون استمرار وجود فتح كقوة سياسية معتبرة تحت التهديد.
osama.rantesi@awan.com
تاريخ النشر : 2009-05-27