الصفحات الكاملة
العالم
الأحـد 2009/6/7 العدد:563
أسامة الرنتيسي  |  أول السطر
osama.rantesi@awan.com
الله يستر لبنان
زميل لبناني في الكويت، وهو بالمناسبة صحافي، وفنان تشكيلي، شيعي، ويعشق سنيّة، ويفكر ماركسيا، مولده الأصلي الجنوب، وتقطن أسرته بيروت منذ الولادة، قال لي أمس: الله يستر لبنان.
فادي يفهم المعادلة اللبنانية جيدا، ويؤكد أن مثلث لبنان ليس متساوي الأضلاع، وزاويته القائمة ليست 90 درجة، والانقلابات في لبنان ليست على مقاس 180 درجة، بل على زوايا وأضلع كثيرة، تبدأ من الطائف، وتغرب في طهران مرورا بالدوحة وما بينهما.
فادي يحب الجنوب والمقاومة وبوابة فاطمة ومعسكر أنصار، لكنه غير مفتون بحزب الله وبطولاته.
يعشق أرز لبنان وكباره، لكنه يعرف أن لا أحد يستطيع أن يمسح أو يشطب الآخر، يقول إن لبنان لكل فئاته وطوائفه، مهما كانت طبيعة الانتخابات المعروفة نتائجها حتى قبل إجرائها، فاللبنانيون سينتخبون، أزمتهم والفرقاء. وسيعود متزعمو الطوائف، بصورهم المعهودة وشعاراتهم المسرحية.
فلا تغيير محسوساً في لبنان في ظل النظام الطائفي القائم، والنظام سيبقى قائماً طالما أنه قادر على إعادة إنتاج نفسه.
قادة 14 آذار في لبنان يقولون إن انتخابات اليوم مصيرية، وقادة 8 آذار يقولون إنها مفصلية، واللبنانيون من الطمع يعتقدون أن العالم أيضا منقسم ما بين 14 آذار و8 آذار.
مهما كانت النتائج في الانتخابات اللبنانية، فلن يكون بمقدرة الفريق الفائز حكم البلد بمفرده. لذلك يحرص كلا الفريقين على تأكيد أنه مصرّ على إشراك الفريق الآخر في الحكومة الائتلافية المراد تأليفها.
اللبنانيون صعدوا إلى السماء في خلافاتهم، فدخّلوا لونها الأزرق في حملاتهم الانتخابية، لا بل أحضروا الولايات المتحدة والكبار الآخرين إلى اللعبة اللبنانية، وعندها لم يجد زعيم حزب الله حسن نصر الله إلا أن يعلن في خطابه، استعداد إيران لتزويد الجيش اللبناني بالطائرات والدبابات وخلاف ذلك من السلاح الإيراني الثقيل، وكأنه يتهم الآخرين بالاستعانة بأميركا وإسرائيل لتسليح الجيش اللبناني.
«إذا كنت مع حزب الله فأنت مع إيران، وإذا كنت مع تيار المستقبل فأنت مع إسرائيل»، هكذا يروّج السذج وإعلامهم الهابط.
لم يقل أحد لماذا لا نكون فقط مع لبنان.
لبنان على مفترق طرق، صحيح، ولكن ومن تجارب الآخرين فإن الشعوب تنتخب أزماتها في اللحظات الحرجة، ولنا في غزة وما حدث فيها عبرة لكل ذي بصيرة.
هذه ليست دعوة لعدم انتخاب المعارضة في لبنان، ولا هي دعوة لانتخاب الموالاة، لأن أياً من الطرفين ليس بحال أفضل من أخيه.
اللبنانيون حموا اتفاق الطائف لأكثر من 17 عاما، تخللها الكثير من الخلافات والتناحرات، ولكن الآن تبدلت الموازين والقوى، وبالتالي عليهم ألا يسمحوا لأجندات غيرهم بأن تقفز على أجندتهم الوطنية.

osama.rantesi@awan.com
تاريخ النشر : 2009-06-07
 
 شاركنا بتعليقك 











 جاري إرسال رسالة
جاري التحميل...