المالكي يعلن الأسبوع المقبل ائتلافه الانتخابي
مقتدى الصدر يسعى لإقناع بعض المنشقين بالعودة إلى تياره

عناصر من الشرطة العراقية يقفون عند نقطة تفتيش في تكريت أمس بعد فرار سجناء
فيما أعلن رئيس الوزراء نوري المالكي أمس أنه سيكشف عن ائتلافه الانتخابي الخاص خلال أسبوع، رافضاً الدخول في أي «ائتلاف آخر»، وقاطعاً بذلك الطريق أمام التكهنات حول انضمامه إلى تحالف يضم غالبية شيعية، أكدت مصادر مطلعة أن رجل الدين الشاب مقتدى الصدر يسعى لإقناع بعض المنشقين بالعودة إلى التيار الصدري، في إطار ما يوصف بأنه «لملمة للأطراف»، استعداداً لخوض الانتخابات البرلمانية.
وبحسب تسريبات إعلامية، فإن ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي الذي سيكشف عنه الإثنين، يضم حزب الدعوة -المقر العام بزعامة نوري المالكي، وحزب الدعوة -تنظيم العراق بزعامة هاشم الموسوي، وتيار الوسط بزعامة مستشار الأمن الوطني السابق موفق الربيعي، والتيار الوطني المستقل بزعامة رئيس البرلمان السابق محمود المشهداني، وكتلة المستقلين في الائتلاف العراقي الموحد بزعامة نائب رئيس البرلمان خالد العطية، والجبهة العربية في البرلمان بزعامة عبد مطلك الجبوري، فضلا عن شيوخ عشائر من مختلف المحافظات العراقية.
ونقل المركز الوطني للإعلام عن المالكي قوله، في معرض رده على أسئلة الصحافيين عبر نافذة التواصل في الموقع الإلكتروني للمركز، إن «الإجراءات لإعلان الائتلاف مستمرة بفاعلية، والباب مايزال مفتوحا للاتفاق مع الائتلافات الأخرى للتوصل إلى تفاهم؛ سواء قبل الانتخابات أو بعدها، لكن ذلك لا يعني دخولنا أي ائتلاف آخر». وأوضح أنه «إذا رغب ائتلاف ما بالانضمام إلى دولة القانون فنرحب به ما دام قد اختار الأسس والمبادئ التي اعتمدناها».
وكان «الائتلاف العراقي الوطني» أعلن تشكيلته من دون حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي. ويضم الائتلاف المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم والتيار الصدري وتيار «الإصلاح الوطني» بزعامة رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري، بالإضافة إلى شخصيات مستقلة، وهيئات من العرب السنة، والتركمان الشيعة.
وأكد رئيس الوزراء أنه «بصدد تشكيل كتلة كبيرة قبل الانتخابات وبعدها لحماية العملية السياسية، وتفعيل الدور التنفيذي والتشريعي لمنع حالات الضعف التي اتسمت بها المرحلة الحالية». ومن المتوقع إجراء الانتخابات في 16 يناير (كانون الثاني) المقبل.
ومايزال العديد من المنضوين في «الائتلاف الوطني» يراهنون على عودة المالكي إلى صفوفه، لكن يبدو أن الأخير مصمم على تفعيل «ائتلاف دولة القانون» لخوض الانتخابات التشريعية، مراهنا على النتائج التي حققها في انتخابات مجالس المحافظات.
وأضاف المالكي أنه «سيركز على مبادئ المشروع الوطني الذي اعتمده ائتلاف دولة القانون» الذي حصد أكبر نسبة من المقاعد في انتخابات المحافظات الشيعية، فيما حقق المجلس الأعلى نسباً ضئيلة.
وقد تشكل «الائتلاف الشيعي الموحد» بزعامة الراحل عبدالعزيز الحكيم العام 2005 وحصل على 128 مقعدا في البرلمان من أصل 275. وضم الائتلاف آنذاك المجلس الأعلى ومنظمة بدر وحزب الدعوة بشقيه والتيار الصدري وحزب الفضيلة وكتلة التضامن المستقلة، بالإضافة إلى شخصيات مستقلة.
في غضون ذلك يبذل زعيم التيار الصدري، رجل الدين مقتدى الصدر، جهودا كبيرة سعياً لإقناع بعض المنشقين بالعودة إلى التيار. وقالت مصادر قريبة من التيار الصدري لـ «أوان» إن مقتدى الصدر يسعى لإقناع تنظيم عصائب أهل الحق بالعودة إلى التيار الصدري، بعد أن انشق عنه في وقت سابق، بسبب الخلاف حول آلية التعاطي مع المتغيرات السياسية.
وكان تنظيم عصائب أهل الحق أعلن عن عزمه المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة بقائمة بعنوان «العهد» يرأسها وزير النقل العراقي الأسبق سلام المالكي. والمالكي هو إحدى أبرز الشخصيات التي انشقت عن التيار الصدري.
وتقول المصادر إن الصدر يحاول تعزيز تياره ببعض المنشقين البارزين عنه قبل خوض الانتخابات البرلمانية، ولا سيما بعد أن خسر الكثير من قياداته في الآونة الأخيرة، مؤكدة أن الاتصالات مستمرة حتى الآن، لكنها لم تسفر عن نتائج.
من جهته أكد قيادي بارز في تنظيم عصائب أهل الحق لـ «أوان» أن «وفدا يمثل قيادات التنظيم سيتوجه قريبا إلى مدينة قم في إيران للقاء زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وبحث جميع القضايا الخلافية بين الجانبين». وأكد القيادي الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن «الوفد يحمل رسالة من زعيم تنظيم العصائب المعتقل لدى القوات الأميركية الشيخ قيس الخزعلي إلى السيد مقتدى الصدر»، رافضا الكشف عن مضمونها، لكنه رجح أنها تحمل رد تنظيم العصائب الرافض لطلب العودة إلى التيار الصدري. وشدد القيادي على أن «تنظيم العصائب يرفض العودة إلى التيار الصدري ولاسيما أنه يدرس الآن انضمام قائمة العهد التابعة له إلى كتلة ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي».
وشهدت العلاقة بين أنصار الصدر والخزعلي في الآونة الأخيرة توترا واضحا إثر نجاح العصائب في عقد اتفاقيات مع الحكومة العراقية، تم من خلالها إطلاق سراح الكثير من المعتقلين من أتباع التيار الصدري، الذين قرروا بدورهم الانشقاق عن مقتدى الصدر والانضمام للعصائب.
يذكر أن القوات الأميركية سلمت قبل أيام 78 معتقلا إلى الحكومة العراقية، في حفل أقيم في المنطقة الخضراء وسط بغداد، وحضره عدد من قيادات عصائب أهل الحق.
ويحرص تنظيم العصائب على إقامة احتفال كبير في مدينة الصدر، معقل التيار الصدري، مع كل عملية إفراج عن معتقلين من جانب الحكومة العراقية. لكن هذه الاحتفالات اختفت أخيرا. وفسر سكان من مدينة الصدر ذلك بأنه سعي لعدم الاحتكاك بين أتباع العصائب وأتباع التيار الصدري، ولاسيما بعد أن وصف بعض قادة التيار أنشطة تنظيم العصائب بأنها دعاية انتخابية
تاريخ النشر :
2009-09-25