بروفات انتخابية عراقية على الطريقة الأميركية
المجلس الإسلامي الأعلى على خطى التيار الصدري في غربلة مرشحيه للبرلمان

عراقي يمر أمام محل للنظارات تضرر في انفجار قنبلة بحي الأعظمية في بغداد أمس
في تجربة غير مسبوقة أقدمت بعض القوى السياسية البارزة في العراق على إجراء انتخابات أولية لاختيار مرشحيها للانتخابات النيابية المقبلة، حيث أنهى التيار الصدري تلك الانتخابات بمشاركة كبيرة، وصلت إلى نحو مليون ونصف المليون ناخب، على حد تعبير قيادات صدرية، فيما يستعد المجلس الإسلامي الأعلى، بزعامة عمار الحكيم، لإجراء عملية مشابهة قريبا. وتتشارك الكتلتان في اتئلاف واحد لخوض الانتخابات المقبلة، هي الائتلاف الوطني العراقي الذي يضم أيضا تيار الإصلاح الوطني بزعامة إبراهيم الجعفري وحزب الفضيلة الإسلامية وقوى أخرى.
سياسيون ومراقبون قالوا إن هذه التجارب إيجابيبة وتعطي مدلولات على إشاعة مبدأ العمل الديمقراطي والتعبير عن الرأي داخل تلك القوى، فيما ذهب بعض المراقبين إلى أن هذه التجربة تستلهم النموذج الأميركي الذي أشاعته المنافسة التقليدية داخل الحزبين الأميركيين، الجمهوري والديمقراطي، بشأن اختيار المرشحين لدخول الكونغرس، أو المتنافسين على كرسي الرئاسة الأميركية.
النائب عن حزب الفضيلة الإسلامية باسم الشريف أكد في حديث لـ «أوان» أن «شروع بعض القوى في إجراء انتخابات أولية هو من الإجراءات الجيدة التي ستخلق جمهورا واعياً ومتمرساً في العمل الديمقراطي، ويعطي انطباعا عن الشفافية التي تتمتع بها تلك الأحزاب». وعن إمكانية قيام الفضيلة بالمبادرة نفسها قال شرف «على المدى القريب لا توجد لدينا أي توجهات لإجراء انتخابات داخلية، لكن في حالة وجود حاجة لها فسنجريها».
من جهته أوضح النائب عن الكتلة الصدرية نصير العيساوي أن «الهدف من إجراء الانتخابات التمهيدية هو إرسال رسالة إلى جميع التيارات السياسية بأن العمل الديمقراطي هو خيار الشعب، والطريق الوحيد لإيصال العناصر المناسبة إلى البرلمان المقبل». وذكر أن «نجاح الانتخابات لدى التيار الصدري سيكون أيضا دعوة لجميع القوى السياسية لتحذو حذوه، وتمنح الشعب فرصة اختيار مرشحيه بعيدا عن الطائفية».
وبدأ المجلس الإسلامي الأعلى بزعامة عمار الحكيم بالإعداد لإجراء انتخابات أولية لاختيار مرشحيه لانتخابات مجلس النواب المقبل على غرار ما قام به التيار الصدري.
النائب عن المجلس الإسلامي الأعلى الشيخ ضياء الدين الفياض أشار في مقابلة مع «أوان» إلى أن «المجلس الأعلى حريص على ترشيح الشخصيات الوطنية المعروفة»، مبينا أن «الانتخابات المقبلة ستكون مهمة لنا، لذلك نحن حريصون على إيصال الشخصيات المناسبة للبرلمان المقبل».
وبشأن مدلولات هذه التجربة وتوقيتها قال المحلل السياسي حازم عبدالله في تصريح لـ «أوان» إنه «بعد الإحباط الذي عانى منه الناخب العراقي من العملية السياسية والبرلمان الحالي، وعدم رغبته بالمشاركة في الانتخابات، عمدت بعض القوى إلى إجراء انتخابات أولية بهدف إجراء غربلة وتدقيق للأسماء والشخصيات المطروحة لديها، لإيصالها إلى البرلمان المقبل وتصحيح الأخطاء التي وقعت فيها تلك القوى». عبدالله أشار إلى أن «هذا الإجراء يبدو متأثرا إلى حد كبير بالنموذج الأميركي الذي قدمه الحزبان، الجمهوري والديمقراطي في انتخابات الكونغرس أو الرئاسة».
وفي هذه الأثناء، مازال النقاش محتدما داخل البرلمان العراقي حول إقرار قانون الانتخابات، وسط غموض يحيط بنتائج المناقشات الدائرة بين الفرقاء.
تاريخ النشر :
2009-10-20