أوان المصارحة : رسالة الكويت واضحة وشفافة
كانت رسالة الكويت واضحة وشفافة، تلك التي حددها في ثلاث نقاط رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح في افتتاح أعمال الاجتماع الموسع الثالث لوزراء خارجية الدول المجاورة للعراق أمس.
أولاً: مساعدة الأشقاء في العراق على استعادة بناء مؤسسات الدولة، والتأكيد على استقلال العراق وسيادته الكاملة ووحدته الوطنية وسلامة أراضيه وهويته العربية والإسلامية.
ثانياً: الكويت تدين جميع أعمال الإرهاب بكافة أشكاله التي يعاني منها العراق، وتدعو إلى بذل الجهود لمنع استخدام الأراضي العراقية كقاعدة للإرهاب ضد الدول المجاورة وبالعكس.
ثالثا: اهتمام الكويت بالجانب الإنساني لمشكلة النازحين العراقيين. وتوفير الظروف المناسبة لعودتهم إلى مساكنهم بما يحفظهم ويحفظ كرامتهم واستقرارهم.
مقابل هذه الرسالة الواضحة كانت أيضاً المطالب العراقية من دول الجوار واضحة، كما جاءت على لسان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، الذي أعلن أنه يتحدث بكل واقعية وشفافية، حيث إن العراق لم يشهد خطوات جدية لتفعيل قرارات وتوصيات المؤتمرات السابقة.
واعتبر أن الأمن منظومة متكاملة، وأن العراق الآمن والمستقر سيكون في مصلحة دول المنطقة والعالم.
ولم يخفِ المالكي نقده لما سماه بالتردد في مواقف دول الجوار إزاء العملية السياسية.
ودعا جميع دول الجوار لبذل المزيد من الجهود وتشديد الإجراءات الأمنية على الحدود المشتركة لمنع تسلل الإرهابيين، وتجفيف منابع الإرهاب ومصادر تمويله.
وقال المالكي إن العراق مازال في انتظار شطب الديون، ووقف التعويضات الناجمة عن غزو صدام للكويت العام 1990. واستطرد: إن «شطب الديون وإيقاف التعويضات المترتبة على العراق يعطي رسالة إيجابية للشعب العراقي بوجود رغبة حقيقية في مساعدته على تجاوز الأزمات التي يمر بها».
وكما كانت رسالة الكويت والعراق واضحتين، جاءت توصيات المؤتمر من خلال البيان الختامي الذي أكد فيه المشاركون ترحيبهم بـ«التزام الحكومة العراقية بتفكيك ونزع أسلحة جميع الميليشيات والجماعات المسلحة بشكل غير قانوني، وإنفاذ سيادة القانون، وضمان أن تكون القوات المسلحة والأمنية حكراً على الدولة». وكذلك بـ«تشجيع وحثّ جميع الدول، ولاسيما دول جوار العراق، على فتح أو إعادة فتح بعثاتها الدبلوماسية وتعزيز الموجود منها برفع مستوى التمثيل والإسراع في إرسال سفرائها إلى العراق».
مؤتمر الكويت الموسع والذي حظي باهتمام دولي وإعلامي لافت، وضع النقاط على الحروف للقضية العراقية، في محاولة لتضميد الجروح التي خلفتها حقبة حكم بائسة، تسببت في تمزيق الجسد العربي عموماً والعراقي خصوصاً.
ومن أجواء المؤتمر التي اتّسمت بالحميمية دعا الجميع إلى ترجمات عملية على الأرض للقرارات والتوصيات التي خلص إليها البيان الختامي.
وكما كان للقضية العراقية موقع الصدارة في جلسات أعمال المؤتمر، كان للوجع اللبناني مساحة في اللقاءات والمشاورات، حيث عُقد اجتماع وزاري غير رسمي تحت اسم «أصدقاء لبنان» على هامش الاجتماع الموسع الثالث لدول جوار العراق للبحث في سبل حل المأزق السياسي في لبنان، هذا الاجتماع يؤمل من خلاله إعادة إحياء المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية التي تبنّاها العرب في القاهرة، وأعاد التأكيد عليها مؤتمر دمشق.
الكويت وضعت ثقلها السياسي والمعنوي لإنجاح أعمال المؤتمر وأجنداته المتعددة في رسالتها الواضحة والشفافة التي كانت خريطة الطريق لأعمال المؤتمر، الذي شاركت فيه الدول العربية المجاورة للعراق إضافة إلى تركيا وإيران والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن؛ وهي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين، ودول صناعية أخرى أعضاء في مجموعة الثماني.
تاريخ النشر :
2008-04-23