الصفحة الرئيسية - المحليات-المتخصصة -الاقتصاد -الرأي -زوايا أوان -العالم - كاريكاتير -الرياضة |
أعادت صفقة تحرير الأسرى اللبنانيين والعرب من السجون الاسرائيلية الأسبوع الماضي، فتح ملف المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية وعلى أرفع المستويات. وشكلت المبادرة الاولى في هذا الاتجاه التظاهرة التي دعت إليها منظمة «سوليد» المعنية بهذه القضية وشارك فيها ذوو المعتقلين، غداة زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم بيروت الاثنين الماضي واجتماعه برئيس الجمهورية ميشال سليمان.
وأكد المعلم خلال هذه الزيارة تعليقاً على التظاهرة التي تخللها تدافع بين المحتجين وعناصر الأمن، أن «من انتظر ثلاثين سنة يمكنه أن ينتظر أسابيع» في إشارة الى قضية المفقودين اللبنانيين التي تعود بعض ملفاتها إلى عهد الحرب الأهلية.
وواجه الوزير السوري معارضة حادة من المتظاهرين على طريق قصر الرئاسة اللبنانية، وهم يحملون صور أبنائهم ولافتات تطالب بكشف مصير المفقودين، وقد فوجئ هؤلاء باختراق أعلام حزبية لمسيرتهم غير السياسية واندفاع البعض في اتجاه موكب الوزير الضيف، ما حمل قوى الأمن والجيش على التصدي لهم، وإصابة بعضهم بجروح ورضوض.
غازي عاد، المسؤول عن منظمة «سوليد» كشف لـ«أوان» أن الغاية من تظاهرة الاثنين تذكير الوزيرالسوري بأن الملف لا يزال عالقا، مشيراً الى أن ما قاله المعلم أمام الصحافيين في التعليق على التظاهرة، جزء من محاولة السلطات السورية تبرئة نفسها من تهمة ارتبطت بوجودها الأمني على الساحة اللبنانية خلال 15 عاماً مضت.
ويقول عاد «نحن لا ندَّعي أن كل المفقودين معتقلون في السجون السورية، ونحن لدينا حوالى 600 اسم، أودعناها لجنة حقوق الانسان الدولية التي وعدتنا بالعمل مع السلطات اللبنانية والسورية على إنهاء هذه القضية».
وأشار غازي عاد الى «أن السلطات السورية اعتادت خلال سنوات طويلة على نفي وجود أي معتقل لديها، لكن المعطيات التي لدينا تؤكد وجود العشرات منهم أحياء، فضلاً عن الذين فقدوا حياتهم تحت شتى أصناف الضرب والتعذيب».
ويضرب عاد مثلا بقضية المواطن اللبناني عادل عجوري «الذي سبق أن نفت دمشق اعتقاله، لكن ذويه تسلموا جثته عام 1999 من سجن صيدنايا السوري، وهناك جوزف حويس الذي توفي جراء التعذيب وسلمت جثته الى ذويه عام 2002، وأيضاً مواطن اسمه علي الرز إلى جانب أسماء أخرى».
ورداً على الأسباب التي أدت الى اعتقال هؤلاء في زمن «الوصاية السورية»، وما سماه عاد بـ«الاحتلال»، و«حتى لا نظل نطمر وجوهنا في الرمال»، على حد قوله، اضاف مسؤول مؤسسة سوليد «جريمتهم أنهم عارضوا النظام السوري ووجوده العسكري والمخابراتي في لبنان» حيث عمد الجيش السوري ومنذ دخوله الأراضي اللبنانية «إلى ملاحقة كل من يشتبه بمعارضته والى أي حزب أو فصيل انتمى، وسوقه الى السجون السورية حيث التفنن بالتعذيب».
وتحدث عاد نقلاً عن شهادات المعتقلين السابقين والمسجلة لدى منظمة العفو الدولية ونشرته عام 1988، عن وجود «38 وسيلة تعذيب وضرب وإذلال راح ضحيتها العشرات».
وتابع «لدينا لائحة كاملة بأسماء المعتقلين تسلمتها لجنة العفو الدولية، وأصحابها ينتمون الى مختلف المنظمات والطوائف اللبنانية والفلسطينية، ذلك أنه عند دخول الجيش السوري إلى لبنان، اشتبك مع منظمة التحرير الفلسطينية، وتم اعتقال كثير من مقاتليها، وفي عام 1978، اشتبك السوريون مع الميليشيات المسيحية، وأيضاً سيق بعضهم الى السجون السورية، وكذلك الحال في عام 1980 لدى اشتباكهم مع الجماعات الاسلامية في طرابلس، وفي فترة حكومة الجنرال عون العسكرية، تم اعتقال مدنيين وعسكريين على السواء».
وفي هذا السياق رشحت لـ«أوان» معلومات من مصادر عدة متطابقة، ان القيادة السورية ستتخذ خلال الشهر المقبل خطوات عملية حاسمة لإقفال ملف المعتقلين والموقوفين اللبنانيين في السجون السورية نهائياً بإطلاق من في هذه السجون من موقوفين لبنانيين حتى المسجونين منهم بأحكام جنائية. فضلاً عن تقديم ما يمكن ان يكون لديها من معلومات ومعطيات يمكن ان تكشف مصير مفقودين لبنانيين وسوريين على الاراضي اللبنانية، بما يساعد على اقفال ملف الذين فقدوا خلال الحرب الاهلية اللبنانية الماضية من جراء النزاعات المسلحة بين الميليشيات.