Published on صحيفة أوان (http://www.awan.com)
صلاح الدين : تقديرنا الكامل للقيادة الكويتية في مساندة السودان

الخميس, 24 يوليو 2008
جنان حسين

قال مستشار الرئيس السوداني د.غازي صلاح الدين إن زيارته للكويت تأتي في اطار حملة دبلوماسية تمثل الاستجابة الطبيعية لما يحدث مؤخرا بشأن قضية مدعي العام للمحكمة الجنائية، واطلاع الاخوة في الكويت بحقائق الامور في القضية ولايجاد تضامن من الاشقاء في الدول العربية والاسلامية والأفريقية.

واشار في مؤتمر صحافي عقده يوم امس في مقر السفارة السودانية إلى انه تم تسليم رسالة الى سمو ولي العهد الشيخ نواف الاحمد من اخيه الرئيس عمر البشير للتعريف بتداعيات القضية لافتا الى ان هذه الجولة التي يقوم بها تشمل عددا من الدول منها سورية والكويت والاردن اضافة لزيارات ورسائل يحملها مسؤولون آخرون الى عدد من الدول العربية والافريقية والاسلامية لشرح وتوضيح مجرى القضية.

واوضح ان الجامعة العربية قد اجتمعت في هذا الصدد وكانت مبادرة حملها الامين العام عمرو موسى الى السودان ووجد موافقة مبدئية من الخرطوم على صورتها الاجمالية، كما صدر بيان عن اجتماع وزراء الخارجية الافارقة في مجلس السلم والامن الافريقي يتعلق بهذه القضية عبروا فيه عن قلقهم لما يمكن ان تحدثه من تداعيات في السودان.

وقال صلاح الدين إن بلاده تسعى الى معالجة قضية مدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية باصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس البشير بطريقة صحيحة تنظر الى جوهر المشكلة، تنظر الى قضية دارفور وتركز المعالجات نحو قضية دارفور مشيرا الى انه من خلال هذه المعالجات والحزمة المتكاملة من المعالجات يمكن معالجة القضايا الجزئية المتمثلة في مسألة المساءلة القانونية او اي شيء في هذا الاطار على ان يتم ذلك في اطار القضاء السوداني.

واضاف قائلا: عبرنا خلال هذه الزيارة عن تقديرنا الكامل للقيادة الكويتية في مساندة السودان والتعبير عن الموقف المبدئي الذي عبرت عنه القيادات الكويتية ومساندتها لنا في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة مؤخرا، كما استمعنا الى نصائح الكويت بالنسبة لهذه القضية وما يمكن ان تساهم به ونحن نجدد الشكر للكويت على هذا الموقف، ونتمنى ان يستمر هذا التضامن.

وفيما يلي تفاصيل المؤتمر:

{ ما الموقف الكويتي الرسمي ازاء القضية السودانية بعد لقائكم سمو ولي العهد؟

- الموقف الكويتي عبر عنه نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية وقد عبرت عنه الكويت ليس لفظيا فقط انما عمليا من خلال تحركها في اجتماع وزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية والموقف في ملخصه تعبير عن التضامن مع السودان وتأييد المبادرة العربية التي اقرها وزراء الخارجية ويقوم بها الامين العام.

{هل تلقيتم تطمينات من سمو ولي العهد ؟

- هو تأكيد لهذا الموقف وهذا بالنسبة لنا شكل مرض.

{ ما خطوات وآلية الموقف السوداني لمعالجة هذه القضية وخاصة انها قضية قانونية بحتة كما صدر موقف مؤيد لما يطلبه المدعي العام للمحكمة الجنائية من الاتحاد الاوروبي؟

من المعروف ان المحكمة الجنائية الدولية انشئت بمقتضى معاهدة دولية، السودان ليس طرفا فيها وبالتالي السودان لايتعاون معها لسبب بسيط جدا أن المعاهدات الدولية غير ملزمة للعضو الا اذا وقع عليها والمحكمة الجنائية الدولية ليست جهة اختصاص بالنسبة لنا ولكن احيل اليها الامر من مجلس الامن بقرار معيب للغاية من الناحيتين القانونية والاخلاقية، فمن الناحية القانونية ليس ملزما للحكومة السودانية لانها لم توقع على هذه المعاهدة ومن الناحية الاخلاقية فالذين قرأوا هذا القرار بعناية هو قرار مجلس الامن 15/93 يناقض مبدأ جوهريا في العدالة والمساواة امام القانون.

هذا القرار يقول ببساطة وبطريقة مباشرة إنه يجوز محاكمة من يكون متهما بجرائم حرب في السودان اذا كان سودانيا ولكن لايجوز ان يحاكم اذا كان اميركيا مثلا ،هذا هو صلب القرار.

الموقف السوداني كان هو عدم التعاون مع هذه المحكمة للاسباب التي اوضحتها، وشيء آخر هو ليس قانونيا لكنه سياسي أن المحكمة الجنائية الدولية لم تحاكم حتى الان الا افريقيين وبالتالي يعزز هذا الاتجاه العام والاحساس العام بان هذه المحكمة مصممة لمعاقبة الضعفاء وقليلي الحيلة في العالم اكثر من محاكمة الذين يرتكبون جرائم حرب

وبالرغم من ان المحكمة الجنائية تلتحق بها الصفة الدولية فانها ليست دولية باي حال فهي محكمة اوروبية بالاساس والولايات المتحدة الاميركية لها تحفظ تجاه هذه المحكمة وغير موقعة عليها ودول اخرى مهمة جدا مثل الصين وروسيا والهند غير موقعة على هذه الاتفاقية ولاتعترف بهذه المحكمة ولاتتعامل معها. هناك دولتان فقط من الدول العربية الـ22 موقعتان على هذه الاتفاقية.اي صفة الدولية يجب التعامل معها بحذر لذلك تجد ان موقف الاتحاد الاوروبي متسق مع هذه الطبيعة الاوروبية لهذه المحكمة وهو شيء ليس جديدا علينا ونحن كلنا نعلم الموقف الاوروبي سلفا.

{كيف يتعامل السودان مع هذه المسألة؟

يرى السودان ان الذي قادنا وساقنا الى هذا الموقف ابتداء من المشكلة القائمة في دارفور ويعلم الجميع ان الحكومة السودانية لم تقل يوما ان مشكلة دارفور غير موجودة انما قالت ان مشكلة دارفور ذات طبيعة سياسية واجتماعية وتنموية معقدة ولابد من معالجتها معالجة سياسية وهذا السبب الذي دعاني للانخراط في المشاورات والمحادثات لمدة عامين في ابوجا حتى وقعت الاتفاقية عام 2005.

الحل للمشكلات بما فيها مشكلات انتهاكات حقوق الانسان التي يمكن ان تحدث ولا توجد حرب نظيفة في العالم حيث توجد انتهاكات في حقوق الانسان من هذا الطرف او ذاك والحل في المشكلة هي المعاناة التاريخية لدارفور وهذه مشكلة قديمة لم تنشأ مع هذه الحكومة ولا التي قبلها لكنها اخذت وقتا طويلا في هذا الظرف التاريخي والحل هو مشكلة دارفور حلا سياسيا مقبولا ومستوعبا لمطالب الجميع.

في ثنايا هذا الحل وهذه الحزمة الجامعة من الحلول يمكن ان تعالج قضية المطالبات والمظالم ويمكن ان تعالج ايضا وهذا موقف الحكومة السودانية في اطار القضاء السوداني وفي اطار المبادرة التي اقرتها جامعة الدول العربية لحل المشكلة.

وليست قضية المطالبات والمظالم مدخلا لحل المشكلة بل على العكس هي تعقد المشكلة وتهدف الى اضعاف مؤسسة الرئاسة من خلال هذا الاجراء الذي قامت به المحكمة الجنائية الدولية ومدعيها العام وهي تهدد مذكرة الجدولة على تطبيق اتفاقيات السلام وتضعف من قدرة الدولة على القيام بواجباتها بما في ذلك واجب الحماية الذي تتكفل به الحكومة السودانية.

وهذا المنهج في معالجة المشكلة مرفوض من قبلنا ونرى المنهج الصحيح في معالجة المشكلة في كلياتها.

{ هل تتوقعون الاسوأ من توقيف واعتقال وتدخل وغير ذلك؟

نحن لانحب الحديث عما نتوقعه ولكن نتحسب لاي شيء.

{ماذا تحمل زيارة البشير إلى دارفور اليوم ؟

- هناك الان اطروحة سابقة للتطورات الاخيرة وطرح الرئيس تصورا جديدا لمعالجة مشكلة دارفور على القوى الوطنية كلها بحيث يكون هذا اساسا لمشروع وطني مجتمع عليه من القوى السياسية والاجتماعية في السودان وزيارة الرئيس البشير لدارفور في اطار تلمس الموقف وتأكيد الالتزام نحو قضية دارفور واولوية هذه القضية وهذه ليست الخطوة الوحيدة انما هناك خطوات اخرى ستتجمع من اجل اعادة اطلاق مبادرات سياسية للتعامل مع قضية دارفور.

{ما الجديد في هذه المبادرات؟

- لا احب الحديث عن التفاصيل لانها لم تحدد بعد والمعالجة الكلية لقضية دارفور اعتمدت بناء على اتفاق جميع الاطراف على انها معالجة المشاركة السياسية والتنمية والتعويضات والمطالبات والقسمة العادلة والشؤون الانسانية واعادة الناس الى مواطنهم الاصلية والنشاط الاقتصادي وهذه مكونات لاي خطة.

{ كيف ترى التحرك السوداني تجاه الدول العربية والاسلامية وهل هو كاف ام يجب ان يكون هناك تحرك من الدول العربية؟

- الاولوية بالنسبة لنا العمل السياسي الدبلوماسي وهذا ما نحن بصدده الان، نحن في الكويت في هذا السياق ولدينا اتصالات مع جميع الدول العربية والافريقية وكان هناك نشاط سوداني مكثف في اجتماعات مجلس السلم والامن الافريقي وكذلك سيعقد اجتماع لمنظمة وزراء خارجية مؤتمر عدم الانحياز في طهران الاسبوع المقبل ومنظمة المؤتمر الاسلامي. وكذلك مجلس الامن سواء الدول الدائمة وغير الدائمة العضوية حيث يوجد تباين في آرائها وتعمل في كل الاتجاهات.

{ ماذا عن الدول الدائمة العضوية تحديدا؟

الصين وروسيا تسعيان دائما الى عدم الاسراع بالعقوبات واعطاء الفرصة للحل السلمي والتعامل مع الحكومة السودانية والتعاون معها وليس محاربتها ومحاصرتها بالعقوبات.

فرنسا وبريطانيا تتعاملان في اطار موقف الاتحاد الاوروبي واميركا لم توقع اساسا على اتفاقيةالمحكمة الجنائية الدولية ولم تصوت على قرار 15/93 لانه ذكر قضية المحكمة الجنائية الدولية تفصيلا.

هذا لايعني ان اميركا تقف موقفا مؤيدا للسودان لكن هذه قضية خاصة بها هي، ولم تصدر حتى الآن تأييدا لقرار المدعي العام.

{هل يقبل السودان بمتابعة المنتهكين لحقوق الانسان في دارفور؟

- لم نقل إننا ضد اي اجراءات قضائية احب ان اؤكد ان الانتهاكات قد وقعت من هذا الطرف او ذاك ولكن نحن قلنا إن القضاء السوداني كفيل بمعالجة هذه الانتهاكات وقد وجه الينا سؤال حول لماذا لم تحاكموا «فلان الفلاني» الذي سمي باسمه وقلنا لهم إننا لانستطيع محاكمة احد اذا لم تقدم شكوى ضده.

{هل لديكم قائمة بأسماء المنتهكين لحقوق الانسان في دارفور؟

هناك أناس وافراد حوكموا وعوقبوا، بعض المحاكمات رادع جدا وصلت الى الاعدام فيما يتعلق بانتهاكات القانون بصورة عامة والحكومة لم تقل إنها تمتنع عن محاكمة اي شخص وان كان مسؤولا ولكن ينبغي ان يكون في اطار القضاء الدولي وبالمناسبة لدينا قضاء له تاريخ وتراث يستطيع ان يتعامل مع هذه القضية.

اعتقال وتوقيف

ردا على سؤال عما اذا كانت مصادفة اعتقال الزعيم الصربي وتوقيف البشير قال المستشار د. غازي صلاح الدين انه

لايوجد وجه للمقارنة بين الحدثين مشيرا الى اننا نشاهد الشعوب الرافضة لهذا الاجراء التعسفي الذي يستهدف العدالة من مؤسسة تريد لاسباب خاصة الاقتصاص.

اقتصاد دارفور

حول وجود مخططات للنهوض بدارفور اقتصاديا قال مستشار الرئيس السوداني د. غازي صلاح الدين انه توجد لدى الحكومة

الكثير من الخطط واتفاقية ابوجا تضمنت صندوقا لاعمار دارفور وكذلك مؤتمر المانحين لتطوير دارفور لافتا الى انه كالعادة لم تتسلم بلاده شيئا ولم يف المؤتمر بتعهدات المانحين وبالتطبيق.

حضور السفير

تم عقد المؤتمر الصحافي بحضور السفير السوداني د. ابراهيم مرغني ابراهيم، ونائب رئيس البعثة الدبلوماسية حنفي حميدة الامين والقنصل أونور احمد أونور وعدد من اعضاء السفارة



الصفحة الرئيسية - المحليات-المتخصصة -الاقتصاد -الرأي -زوايا أوان -العالم - كاريكاتير -الرياضة
وظائف شاغرة -اتصل بنا - دليل هواتف أوان شركة حوار للإعلام
©2008 Hiwar Media Co 

 

Source URL: http://www.awan.com/node/94700